السيد مسلم الحلي

141

القرآن والعقيدة

تعالى : * ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي ) * ( 1 ) . وقد نقل عن الشافعي أنه شدد النكير على القائل بوقوع غير العربي في القرآن الكريم . وقد نقل عن أبي عبيدة أنه قال : إنما نزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول . ( 2 ) ونقل عن ابن جرير أنه قال : إن ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحو ذلك ، إنما اتفق فيها توارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد . وقال آخرون : بل كان العرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم ، لبعضهم مخالطة لسائر الألسنة في أسفارهم ، فعلقت من بعضهم ألفاظ غير من بعضها بالنقص من حروفها ، واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الفصيح ووقع بها البيان ، وعلى هذا الحد نزل القرآن . وقال آخرون : كل الألفاظ التي ظن أنها غير عربية مثل المشكاة والقسطاس وأمثالهما هي عربية صرفة ، ولكن لغة العرب متسعة جدا ولا يبعد أن يخفى على الأكابر الأجلة ، وقد خفي على ابن عباس معنى فاطر وفاتح . وقال بعضهم : إنما وجدت هذه الألفاظ في لغة العرب لأنها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظا ، ويجوز أن يكونوا سبقوا إلى هذه الألفاظ في لغة العرب . هذا مذهب ذهب إليه فريق ، وذهب آخرون إلى وقوع غير العربي في القرآن ،

--> ( 1 ) سورة فصلت : 44 . ( 2 ) البرهان للزركشي : 1 / 287 ، سبل الهدى والرشاد : 10 / 291 .